حبيب الله الهاشمي الخوئي

49

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فدنا منه ، وقال له : جزاك اللَّه منذ اليوم عن أمير المؤمنين وجماعة المسلمين خيرا ، فعرفه الأشتر فقال : يا بن جمهان أمثلك يتخلَّف اليوم عن مثل موطني هذا فتأمله ابن جمهان فعرفه وكان الأشتر من أطول الرّجال وأعظمهم إلَّا أنّ في لحمه خفة قليلة ، فقال له جعلت فداك ، واللَّه ما علمت مكانك حتّى السّاعة لا أفارقك حتّى أموت . قال نصر : وحدّثنا عمر عن فضيل بن خديج ، قال : لمّا اجتمع إلى الأشتر معظم من كان انهزم من الميمنة حمل على صفوف أهل الشّام حتّى كشفهم فألحقهم بمضارب معاوية ، وذلك بين العصر والمغرب . وعن زيد بن وهب أنّ عليّا لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها وكشف من بإزائها حتّى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم ، أقبل حتّى انتهى إليهم فقال إنّى قد رأيت جولتكم وانحيازكم من صفوفكم يحوزكم الجفاة الطغاة « الطعام خ ل » واعراب أهل الشّام وأنتم لهاميم العرب والسّنام الأعظم واعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحقّ إذ ضل الخاطئون فلو لا إقبالكم بعد إدباركم وكرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولى يوم الزّحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين . ولقد هون عليّ بعض وجدي وشفا بعض وجع نفسي أنى رأيتكم باخره حزتموه كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسّونهم ( 1 ) بالسّيف يركب أوّلهم وآخرهم كالإبل المطرودة الهيم فالآن فاصبروا نزلت عليكم السّكينة وثبتكم اللَّه باليقين وليعلم المنهزم أنّه يسخط ربّه ويوبق نفسه وفي الفرار موجدة اللَّه عليه والذّل اللَّازم له وفساد العيش ، وأنّ الفار لا يزيد الفرار في عمره ولا يرضى ربّه ، فموت الرّجل محقّا قبل اتيان هذه الخصال خير من الرّضا بالتّلبس بها والاصرار عليها . قال نصر : فحمل أبو الكعب الخثعمي رأس خثعم العراق على خثعم الشّام

--> ( 1 ) الحس القتل والاستيصال .